الاثنين، 19 نوفمبر 2012

فى رحاب "أولياء الله" 2

يكتب الجميع عن ذكرياتهم

ذكرياتهم المحزنة 
او المفرحة

أكتب اليوم عن الذكريات المؤلمة حد القتل


ذكريات الدموع التى لم تكن تسال من دخان القنابل المسيلة للدموع - و التى كان أقل ضرر يمكن أن تلحقه بك هو ذلك السعال الكافى بقسم صدرك و رئتيك الى أجزاء متهتكة - ، و لم يسقطها أيضا ذلك الكم الهائل من الجرحى و الشهداء الذين تحملهم على كتفك و يسقطون أمام عينيك ، ولا حتى ذلك الألم الذى يفوق قدرتك على التحمل أو خط النار الذى يسيل مع الدم المتقطر من جراحك حين تصاب بالخرطوش 

كان أكثر شئ فى تلك الأثناء يمكنه اقحامك فى جو من التوتر و القلق و كفيل باسقاط دموعك دفعة واحدة فى انهمار مستمر هو سماع ذلك الصوت الأنثوى المشئوم "الهاتف الذى طلبته غير متاح حاليا" حينما تقوم بالاتصال بأحد اصدقائك.

كان هذا له عدة معانى و كان أكثرها افزاعا هو ان يكون قد استشهد او اعتقل او إلتقطه البلطجية

او فى بعض الاحيان أن تكون التغطية لشبكة المحمول ضعيفة

كانت بعض الدموع دموع الفرحة التى تسقط من بعض الاصدقاء حينما يجدوك و مازلت حيا بعد أن كان تليفونك مغلق لمدة معينة .
دموع مخنوقة و مُرة تسمعها عبر الهاتف من صوت أمك المبحوح لتأخرك عن موعد مكالمة منتصف الليل التى تخبرها بها أنك لازت على قيد الحياة

و دموع تسقط الأن من عين برأس تداهمه الذكريات فى يوم خريفى يذكرك بمرور عام على الاحداث "دون جديد"

الأحد، 18 نوفمبر 2012

فى رحاب "أولياء الله"

الحكاية بدأت بـ(جر رجل)

الساعة كانت 10 ونص بليل و انا راجع البيت تعبان بعد يوم عمل مرهق

ماما عايز اكل
يابنى قول سلام عليكم الاول (بتعزنى اوى ماما)
يلا يا ماما جعان و طول اليوم مكلتش

بفتح التليفزيون بالصدفة لقيت انباء عن اشتباكات بميدان التحرير و مفيش اى معلومات
قومت جرى على الكمبيوتر و بفتح لقيت الفيديوهات اللى شوفتوها كلكم بتاعت التحرير يوم 19/11/2011


لقيت ناس بتكلمنى كتير عن الموضوع
المهم نزلنا نسقنا لليوم و اتفقنا اننا هننزل يوم 20 فى كفر الزيات و نزلنا فعلا و كان يوم مش ناجح بالمرة بس اهو حاولنا

خلصنا فى كفر الزيات و طلعنا على طنطا و كانت من انجح المظاهرات اللى حضرتها فى حياتى

المظاهرة بدأت حوالى الساعة 5 و انتهت على الساعة 9 او 10
كان فيه ما لا يقل عن 3 ألاف شخص مشارك فى المظاهرة
لحد هنا و كله عادى و انا بعيد تماما عن الاحداث

يوم 21/11/2011

نزلت الصبح روحت الكلية لان كان عندى امتحان شفوى
خلصت الامتحان و جريت من الكلية على ميدان المحافظة لان التجمع كنا متفقين على انه الساعة 12 عشان نبدأ المسيرة

بدأنا 12 نهتف فى مكاننا و كان معايا شنطة فيها كتب كانت مدايقانى جدا
فى وسط الوقفة لقيت "محمد" بيقولى انا نازل التحرير دلوقتى تيجى معايا

نزلنا و اول ما وصلنا نزلنا بعد التحرير بمحطة مترو و مشينا المسافة دى لان كان فيه اخبار ان البلطجية بيضربو اى حد رايح التحرير

لكم ان تتخيلو ان على بعد 100 متر من القصر العينى اللى هو مليان غاز فيه ناس قاعدة على قهوة بتسمع ام كلثوم و بتشيش و السوق شغال عادى ولا كأن فيه حاجة

اتفقت انا و محمد اننا ندخل محمد محمود سوا و نتقابل عند مكان معين لو افترقنا
اول ما دخلت لقيت الغاز حراق جدا و الجو حر قومت قالع التشيرت اللى فوق و فضلت بتشيرت نص كوم

دخلت انا و محمد و هوبا لقينا رصاص حى و خرطوش و لسه بنقول اثبت اثبت عشان نحمس بعضنا لقيت التشيرت بتاعى بقا مصفاه و اتحول الجزء السليم اللى باقى منه من ابيض لاحمر و مكنتش لسه مستوعب الحكاية لكن كان فيه نار فى جسمى

ابطال محمد محمود رضى الله عنهم كان فيهم خليط غريب

فيه اللى طالع على انه رايح الجامعة و جاى من ورا اهله

و فيه اللى عنده موتوسيكل و كان ليه واحد صاحبه اصيب فى الثورة فقرر ينزل يسعف الناس

و اللى شغال باليومية و بيخلص شغله و يطلع على التحرير

و فى وسط الكم الهائل دة شوفت (.......)


معرفش اسمه ولا اعرف شكله ولا عمرى شوفته قبل كدة

كل اللى اعرفه عنه انى كنت على مدار يومين بليلتين متواصلين بشوفه كل يوم جنبى
بيشيلنى لما اقع و بشيله لما يتصاب

كنا بنضحك فى عز ما احنا مصابين و بنهزر فى وسط الضرب

كنت اجرى عشان اشيل حد من على الارض يجرى جنبى عشان مينفعش اجرى لوحدى فأبقى مكشوف

و فى اخر ليلة ليا فى التحرير بجرى من القنبلة اللى انضربت و برجع تانى بعد ما الغاز خف لقيتهم بيشيلوه

كان واخد رصاصه فى راسه و مخه اجزاء منه واقع على الارض

جريت وراهم مش عارف ليه ولا بعمل ايه ولا حتى عرفت انزل دمعه

اللى عايز اقوله انى انا و اللى حضروا الاحداث دى بالذات مهما فاتت علينا سنين و اى حاجة هنشوفها فى الدنيا هفضل فاكرين الشارع دة كويس و فاكرين "أولياء الله الصالحين" اللى صدقوا ما عاهدو الثورة عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر